الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
467
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الوحي الإلهي إلى النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هي ذات الصفات التي ينبغي توفرها في كل رسول ، وبما يناسب نوع ودرجة رسالته . فلكي يكون الرسول لائقا لحمل الرسالة ، لابد من تحليه بركائز أخلاقية ونفسية عالية ، أي يكون " كريما " محترما . ولابد من كونه قادر متمكن " ذي قوة " ، حتى يتمكن من إبلاغ رسالته بكل ما تحمل ، ومن دون أن يصيبه أي ضعف أو فتور أو هوان . وينبغي أن تكون ذو منزلة رفيعة ومقام مرموق عند المرسل ، " مكين " ، لكي يكون طبيعيا مستقرا في استلامه الرسالة ، ولا يناله أي خوف أو ارتباك في حال إيصاله لأجوبة الرسالة إلى أي كان . ومن المؤهلات اللازمة ، أن يكون له أعوان ويطيعونه بأمر الرسالة ، ولا يتخاذلون عن طاعته ، " مطاع " . وأخيرا ، لابد من كونه " أمينا " في النقل ، ليعتمد المرسل عليه فيما يريد أن يوصله إليه من الرسالة ، فلابد من الأمانة بكل معناها والابتعاد عن الخيانة ولو بأدنى زواياها . فمتى ما توفرت المؤهلات اللازمة للرسول فيه كان جديرا بأداء حق الرسالة ، ولذلك نرى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ينتخب رسله بدقة من بين أصحابه ، وأفضل نموذج حي لذلك ، إرساله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بإيصال الآيات الأولى من سورة براءة إلى مشركي مكة ، في ظروف قد شرحناها عند تفسيرنا لتلك السورة . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " رسولك ترجمان عقلك ، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك " ( 1 ) . * * *
--> 1 - نهج البلاغة : الكلمات القصار ( 301 ) .